أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )
29
ديوان أبي طالب بن عبد المطلب
يقول ابن أبي الحديد المعتزلي : « اختلف الناس في ايمان أبي طالب ، فقالت الامامية وأكثر الزيدية : ما مات إلا مسلما . وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الإسكافي وغيرهما . وقال أكثر أهل الحديث والعامّة من شيوخنا البصريين وغيرهم : مات على دين قومه » « 93 » . وعلى الرغم من ضيق مجال هذه المقدمة عن خوض غمار هذا الموضوع الواسع الأطراف ، لا نجد مناصا من وقفة سريعة عليه نستعرض فيها أهمّ ما أورده الطرفان في هذا الصدد ، وإن يكن على سبيل الايجاز والاختصار ، أداء لحقّ البحث وما يفرضه على الباحث من أمانة وصدق في الاستقصاء والاستيعاب والتنبيه على كل ما يرتبط به ويمتّ إليه : [ الأدلة على إيمان أبي طالب ] استدلّ القائلون بإيمانه بعدة أحاديث واستنتاجات تدل على ذلك ، منها : 1 - روى ابن إسحاق : أنه « لما تقارب من أبي طالب الموت ، نظر العباس إليه يحرّك شفتيه ، فأصغى إليه بأذنه ، فقال : يا ابن أخي ، واللّه لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها ( يعني بها الشهادتين ) ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لم أسمع » « 94 » . « وقد روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة ، إن أبا طالب ما مات حتى قال : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه . والخبر المشهور : ان أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا ، فأصغى إليه أخوه العباس ثم رفع كرأسه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا ابن أخي ، واللّه لقد قالها عمّك ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته » . « وروي عن عليّ عليه السلام أنه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من نفسه الرضا » « 95 » .
--> ( 93 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 65 - 66 . ( 94 ) السير والمغازي : 238 وسيرة ابن هشام : 2 / 59 . ( 95 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 71 .